أحمد بن أعثم الكوفي

246

الفتوح

أخاف على القوم أن يقتلوا * وصاحبهم حية قاسية إذا نهشت ومشى ريقها * فأم السليم لها هاوية فإن نفثت سمها نفثة * فما أن لها اليوم من راقية وبالشام أمن ومستوطن * وأهل السنى أكلب عاوية وكم في سبايا بني ناجية * من الناس باك ومن باكية وهذا ابن هند سيجزي بها * وعليا قريش بها حازية كذلك ربيعة أيامها * أمور مكارهها باقية وما في علي لمستعتب * مقال سوى هذه الجائية قال : فلما فرغ نعيم من شعره أقبل إلى جماعة من بني عمه من بني بكر بن وائل فقال : إنه قد وردت علي هذه الأبيات من عند أخي مصقلة ، وقد علمت أنه يحب الرجوع إلى العراق ، وأنا والله مستحي من أمير المؤمنين أن أكلمه فيه ، ولكن أحب أن تكتبوا إليه كتابا عن جميعكم ، وليكن ذلك عن رأي أمير المؤمنين . قال : فاجتمع نفر من ربيعة إلى علي رضي الله عنه فقالوا : يا أمير المؤمنين ! إن نعيم بن هبيرة ( 1 ) مستحي منك لما فعل مصقلة أخوه ، وقد أتانا الخبر اليقين بأن مصقلة ليس يمنعه من الرجوع إلى العراق إلا الحياء ، ولم ينبسط منذ خرج من العراق علينا لسانا ولا يدا ، ولا نحب أن يكون رجلا منا مثل مصقلة عند معاوية ، فإن أذنت لنا كتبنا إليه كتابا من جماعتنا وبعثنا إليه رسولا فلعله أن يرجع ! فقال علي رضي الله عنه : اكتبوا ما بدا لكم وما أراكم تنتفعون بالكتاب . فقال الحضين بن منذر السدوسي : يا معشر بني بكر بن وائل ! إن أمير المؤمنين قد أذن لكم في الكتاب فقلدوني كتابكم ، فقالوا : قد فعلنا ذلك فاكتب ما بدا لك . ذكر الكتاب الذي كتبه الحضين بن المنذر إلى مصقلة بن هبيرة قال : فكتب إليه الحضين بن المنذر : أما بعد ، يا مصقلة ! فإن كتابنا هذا إليك من جماعة بني بكر بن وائل ، وقد علمنا بأنك لم تلحق بمعاوية رضى منك بدينه ولا رغبة في دنياه ، ولم يقطعك عن علي طعن فيه ولا رغبة عنه ، ولكنك

--> ( 1 ) بالأصل : مصقلة تحريف .